تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

60

كتاب الحج

ولا حد ولا نصاب ولا منتهى لشراب يكون ساقيه هو اللَّه تعالى دون غيره من الأشربة حيث قد عين لها أوعية وأواني ونحوها . الثالث ان الشراب ههنا لم يجعل له عين يذخر فيها أو ينبع منها وما إلى ذلك دون غيره من أشربة الأبرار أو المقربين حيث عين لها عيون ومخازن خاصة يخزن فيها وينبع منها . الرابع ان الشراب هيهنا قد وصف بما لم يوصف به شراب قط ونعت بما لم ينعت به غيره أصلا وهو قوله تعالى - * ( شَراباً طَهُوراً ) * - وقد فسره من شربه وهو مولينا جعفر بن محمد الصادق ( ع ) بقوله - يطهرهم عن كل شيء سوى اللَّه ( 1 ) فهنا لك الرقى وان إلى ربك المنتهى فإذا بلغ الكلام إلى اللَّه فأمسكوا . فلنرجع إلى ما كنا فيه وهو ان الحج بما له من التضحية الخاصة موجب لتقرب قلما يوجد في غيره فهو ممثل للخلق العظيم بالمعنى المتقدم . ورابعها ان الحج بما له من التعرفة الخاصة التي لا توجد في غير العرفات ( 2 ) موجب لرقى الإنسان إلى ذروة عالم الإمكان وسنامه وهو الخلق العظيم وإجماله أن ليوم العرفة مقاما ولمكان العرفات مقاما ولكن نيل ذلك كله انما يتيسر للحاج الذي يدركها مع ما لغيرهما من الأزمان والمواقف المعينة في الحج ويستعد بذلك لدرك ما هو الحرى بهما وهو الدعاء الذي هو مخ العبادة وكهف الإجابة كما أن السحاب كهف المطر وهو الدعاء الذي لا يكون ذريعة إلى قضاء حاجة من الحوائج النفسانية بل يكون هو عين الإجابة ولا يطلب فيه الا اللَّه ولا يطلب فيه الا الغناء عن الحاجة لا قضاء حاجة ولا يطلب فيه الا النزاهة عن الطلب ولا يرجى فيه الإكمال الانقطاع اليه تعالى ولا يقصد فيه الا خرق جميع حجب النور حتى يصير الروح معلقا بعز العرش ويصل إلى معدن العظمة فيصير هو بنفسه عظيما .

--> ( 1 ) مجمع البيان ( 2 ) وسائل ج 8 ص 113